محمود شهابي

152

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

من ارجاع « صفات الذّات » إلى نفى اضدادها ، كما يظهر الحكم بذلك عن بعض ثقات المحدثين « 1 » . وذلك لانّ الرّوايات الواردة في الباب إذا حملت متشابهاتها على محكماتها لا يبقى ريب في انّها كلّها في مقام نفى لحوق المعاني وزيادة الصّفات لا نفى - الحقيقة وارجاعها إلى النّفى المحض . وهذا البعض المتشابه ورد في - المخاطبة لشخص خاصّ فيكون في مقام افهام ذاك المخاطب واضطرار التعبير عن الحقيقة بألفاظ وعبارات تقرّبها إلى ذهن ذاك السّامع وتجعله يحوم حوم - المطلب الواقع الا ترى كيف أراد ، عليه السلام ، التخلّص من ضيق العبارة بعد ما قال « بل يسمع بنفسه » بقوله : « وليس قولي انّه سميع بنفسه ، انّه شيىء والنّفس شيىء آخر ولكنّى أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا وافهاما لك إذ كنت سائلا فأقول يسمع بكلّه » ثمّ كرّ ( ع ) لتفهيمه وخلاصه عن الوقوع في الوهم والاشتباه وقال : « لا انّ كلّه له بعض ، لانّ الكلّ لنا بعض ولكنّى أردت افهامك والتعبير عن نفسي » ثم صرّح في اخر الكلام بقوله « وليس مرجعي في ذلك كلّه ، الّا إلى انّه السّميع » ، « البصير » ، « العالم » ، « الخبير » بلا اختلاف الذّات ولا اختلاف المعنى » اى اثبات المعاني بلا تغيّر في الذّات ، وتكثّر في المعاني والصّفات ، وتعدّد ، في الحقيقة ، للنّعوت وحقيقة الذّات . فكلّ ما يقال له من الصّفات أسماء للتّعبير وعبارات للتّفهيم وإشارات إلى حقيقة الذات وكنهه ، بالتفريق بينه وبين خلقه « فقد جهل اللّه من استوصفه وقد تعدّاه من اشتمله » وممّا ينبغي ان لا يغفل عنه انّ في القرآن الحكيم اختير كلمة « الاسم »

--> ( 1 ) - قال الصدوق ( ره ) في التوحيد ( الصفحة ال 138 ) : ( إذا وصفنا اللّه تبارك وتعالى بصفات الذات فإنما ننفى بكل صفة منها ضدها فمتى قلنا : انه حي نفينا عنه ضد الحياة وهو الموت ومتى قلنا : انه عليم نفينا عنه ضد العلم وهو الجهل ومتى قلنا : . . . »